عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
171
معارج التفكر ودقائق التدبر
القراءات : قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ورويس : [ ليضلّ ] بفتح الياء من فعل « ضلّ » . وقرأها باقي القرّاء العشرة : لِيُضِلَّ بضمّ الياء ، من فعل « أضلّ » . تمهيد : سبق في نجوم التّنزيل بيان هذه الصّفة الّتي جاءت في آية هذا الدّرس من صفات الإنسان ، والمراد به الإنسان الجحود الكنود الكفور ، وهي في الواقع تنطبق على أكثر النّاس ، فأكثر النّاس مدنّسون بهذه الصّفة الذّميمة ، إذ أكثر النّاس ليسوا شاكرين نعم اللّه عليهم . التدبر التحليلي : * مُنِيباً إِلَيْهِ : أي : راجعا إلى ربّه بالدّعاء والتّضرّع ، لأنّه مستيقن من عمق فؤاده أنّه لا يكشف الضّرّ إلّا هو جلّ جلاله وعظم سلطانه . * ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً : أي : ثمّ بعد مدّة متراخية من الزّمن ، إذا أعطاه ربّه نعمة متفضّلا بها عليه . * نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ : أي : نسي الضّرّ الّذي كان يدعو ربّه إلى كشفه عنه ، وأبطرته النّعمة . * وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وفي القراءة الأخرى : [ ليضلّ ] . * أَنْداداً : أي : أشباها ، وأمثالا ، ونظراء . ومن جعله الأنداد ، أن يزعم أنّ ما أصاب من نعمة ، قد كان بعلمه ومهارته وذكائه وحسن اتّخاذه الأسباب الموصلة لظفره بما وصل إليه من نعمة .